السيد الخميني

الطلب والإرادة 38

مناهج الوصول إلى علم الأصول ( موسوعة الإمام الخميني 1 و 2 )

الثاني : إنّ كلّ ممكن بالنظر إلى ذاته وماهيته ، نسبة الوجود والعدم إليه على السواء لا يترجّح إحداهما على الأخرى ، ويستحيل ثبوت الأولوية الذاتية لها ؛ سواء كانت بالغة حدّ الوجوب كافية في الوجود أو لا . أمّا الأولى فواضحة ؛ للزوم انقلاب الممكن بالذات إلى الواجب بالذات ، وأمّا الثانية فلأنّ الممكن قبل تحقّقه وبالنظر إلى ذاته وماهيته ليس بشيء ، بل هو اعتبار محض واختراع عقلي صرف ؛ فإنّ ما ليس بموجود ليسٌ محضٌ لا يمكن أن يثبت له شيء حتّى ذاته وذاتياته ، والأولوية خصوصية وجودية تجعل الماهية أقرب إلى التحقّق ، وما ليس بموجود - أيمعدوم صرف - لا يعقل فيه ثبوت أمر عدمي له فضلًا عن ثبوتي ولا يتصوّر فيه اقتضاء رأساً ، والماهية من حيث هي ليست إلّاهي بل في حال العدم ليست هي هي . الثالث : بعد ما لم يكن للممكن اقتضاء ذاتي مطلقاً وتكون نسبة الوجود والعدم إليه على السواء ، لا بدّ في تحقّقه ووجوده من علّة مؤثّرة ، وهي إمّا أن تسدّ جميع الأعدام الممكنة عليه أو لا . فعلى الثاني لا يمكن أن يصير موجوداً للزوم الأولوية الذاتية وموجودية المعلول بلا علّة مؤثرة والترجّح بلا مرجّح وهو اجتماع النقيضين . وبعبارة أخرى : لو كان لموجوديته ألف شرط فوجد الجميع إلّاواحد منها لا يمكن أن يصير موجوداً ؛ للزوم الخلف ، بل مع عدم واحد من شروطه لا يمكن أن يصير أولى بالوجود ؛ لأنّه بَعدُ في حال العدم فلا يعقل اتّصافه بصفة وجودية وجهة اقتضائية ولو غيرية . وبعد تحقّق جميع ما يحتاج إليه في وجوده وحصول علّته التامّة لا يمكن